هاشم معروف الحسني

400

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

( ع ) ، وتعاقب حملة اللواء من بني عبد الدار حتى قتل منهم تسعة من خيرة ابطال المشركين . ولما قتل أصحاب الألوية انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شيء حتى أحيط بنسائهم ووقع الصنم الكبير الذي حملوه معهم يتيمنون به من فوق الجمل الذي كان يحمله ومن خلال الهودج الذي كان يحويه . وجاء في شرح النهج وغيره عن الواقدي أنه قال : ان النصر الذي تهيأ لمحمد ( ص ) يوم أحد بمشيئة اللّه لم يتهيأ له في موطن قط وظل النصر بجانبهم حتى عصوا الرسول وتنافسوا على الغنائم . وأضاف إلى ذلك ان كثيرا من الصحابة الذين حضروا أحدا كانوا يقولون : واللّه لقد كنا ننظر إلى هند وصواحبها منهزمات مادون اخذهن شيء لمن ارادهن ، ولكن لا مرد لقضاء اللّه ، فلقد أصيب المسلمون من قبل الرماة الذين وضعهم النبي ( ص ) من ورائه ليحموا ظهورهم بنبالهم إذا هوجموا من جهة الخيل التي تلي ظهورهم ، وحاول خالد بن الوليد أكثر من مرة ان يهاجمهم من تلك الجهة فلم يستطع حتى فعل ذلك مرارا ، وقد كان النبي ( ص ) في منتهى الحكمة والمهارة في قيادته حين امر تلك الحامية المؤلفة من خمسين رجلا تقريبا ان لا تبرح مكانها حتى ولو انهزم المسلمون وقتلوا ، ولكنهم لما انهزم المشركون وتبعهم المسلمون حتى اجلوهم عن المعسكر واخذوا يستولون على ما فيه من الغنائم قال بعضهم لبعض : لم تقيمون هنا وقد هزم اللّه المشركين وهؤلاء اخوانكم يستولون على عسكرهم فأدخلوا عسكر المشركين مع اخوانكم ، فقال لهم جماعة : ألم تعلموا ان رسول اللّه قال لنا : احموا ظهورنا وان رأيتمونا غنمنا أو قتلنا فلا تبرحوا مكانكم فقالوا لم يرد رسول اللّه ذلك : وقد أذل اللّه المشركين وهزمهم ، فلما اختلفوا خطبهم أميرهم عبد اللّه بن جبير وامرهم بطاعة رسول اللّه فعصوه وانطلقوا نحو العسكر يتسابقون إلى الغنيمة ، ولم يبق معه سوى نفر قليل لا يتجاوزون العشرة والحارث بن أنس ينادي فيهم يا قوم اذكروا عهد نبيكم